السيد كمال الحيدري
227
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
وانصرامه ؛ فكيف يمكن أن يقال : إنّ وجود الجزء اللاحق من الزمان متوقّفٌ على وجود الجزء السابق منه ، شأن المعلول وعلّته الحقيقيّة ؟ ففي ما ذكره خلطٌ بين المعدّ والعلّة الحقيقيّة » « 1 » . 5 . ملاك التقدّم والتأخّر بالعلّية ملاك التقدّم والتأخّر بالعلّية : هو النسبة إلى الوجوب ، بمعنى : أنّ العلّة واجبةٌ والمعلول واجبٌ كذلك ، مع فرق وهو : أنّ نسبة العلّة إلى الوجود بالذات ، أي : أنّ العلّة واجبةٌ بذاتها ، أمّا المعلول فهو واجبٌ بغيره ، لكن تعبير المصنّف بأنّ العلّة واجبة بذاتها منحصرٌ فيما إذا كانت العلّة التامّة وهي واجب الوجود تعالى ، أمّا في غيره تعالى فلا تكون العلّة التامّة واجبةً بذاتها ، بل واجبةٌ بالغير كمعلولها . لذا قال الشيخ الفيّاضي : « كان الأَولى أن يقول : مع كون وجوب المعلول بالعلّة التامّة وعدم كون وجوب العلّة التامّة بالمعلول » « 2 » . ثمّ وجّه عبارة المصنّف القائلة بأنّ العلّة التامّة واجبةٌ بذاتها بأحد طريقين : الأوّل : أنّ المصنّف يتكلّم على مبنى الحكمة المتعالية ، وهي أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا الله تعالى ، فعلى هذا تنحصر العلّة التامّة بالواجب تعالى . الثاني : نقول أنّ مراد المصنّف : بأنّ العلّة واجبةٌ بالذات ، ليس مراده من الذات هو الاصطلاحي كما نقول : إنّ واجب الوجودٌ موجود بذاته ، بل مراده من ( الذات ) هو الذات النسبيّ ، بمعنى : أنّ كلّ علّةٍ تامّةٍ واجبةٌ بالذات بالإضافة إلى معلولها ، أي : ليست واجبةً بمعلولها ، بخلاف المعلول فإنّه
--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 883 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 884 .